أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
169
شرح مقامات الحريري
فإن تك مرّة أودت به * فقد كان يكثر تقتالها فخرّ الشوامخ من فقده * وزلزلت الأرض زلزالها ومنه أيضا : [ المتقارب ] أعينيّ جودا ولا تجمدا * ألا تبكيان لصخر النّدى « 1 » ألا تبكيان الجريء الجميل * ألا تبكيان الفتى السيّدا طويل النجاد رفيع العما * د ساد عشيرته امردا ومنه أيضا : [ المتقارب ] تعرّفني الدهر نهشا وحزا * وأوجعني الدّهر قرعا وغمزا « 2 » وأفنى رجالي فبادوا معا * فأصبحت من بينهم مستفزّا كأن لم يكونوا حمى يتّقى * إذ الناس إذ ذاك من عزّبزا وكانوا سراة بني مالك * وفخر العشيرة مجدا وعزّا جززنا نواصي فرسانها * وكانوا يظنّون ألّا تجزّا ومن ظنّ ممّن يلاقي الحرو * ب ألّا يصاب فقد ظنّ عجزا ومنه أيضا : [ البسيط ] يا صخر ورّاد ماء قد تبادره * أهل الموارد وما في ورده عار « 3 » مشى السّبنتي إلى هوجاء معضلة * له سلاحان أنياب وأظفار وما عجول على بو تحنّ له * لها حنينان إعلان وإسرار ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت * فإنما هي إقبال وإدبار يوما بأوجع مني حين فارقني * صخر فللدهر إحلاء وإمرار وإنّ صخرا لوالينا وسيّدنا * وإنّ صخرا إذا نشتو لنحّار وإن صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نار وحدث المفضل قال : كنت جالسا يوما على باب منزلي ، أحتاج إلى درهم واحد ، وعليّ دين عشرة آلاف درهم ، إذا جاءني رسول المهديّ ، فقال : أجب أمير المؤمنين ، فقلت في نفسي : وما بعثه إلي ! لعلّ ساعيا سعى بي عنده ، ثم دخلت منزلي ، ولبست ثيابي ، وسرت إليه فلما مثلت بين يديه أومأ إليّ بالجلوس ، فلما سكن جأشي ، قال لي : يا مفضّل ، ما أفخر بيت قالته العرب ؟ فأرتج عليّ ساعة ، ثم قلت : يا أمير المؤمنين قول الخنساء ، فاستوى جالسا وكان متكئا ، فقال : أيّ ، [ بيت هو ؟ ] فقلت قولها : [ البسيط ]
--> ( 1 ) ديوان الخنساء ص 41 . ( 2 ) ديوان الخنساء ص 143 . ( 3 ) ديوان الخنساء ص 75 .